ابن كثير
161
البداية والنهاية
أخرى وسياق آخر ( 1 ) . قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، حدثنا حميد بن هلال ، عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كان جريج يتعبد في صومعته قال : فأتته أمه فقالت يا جريج أنا أمك وكلمني قال وكان أبو هريرة يصف كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على حاجبه الأيمن قال وصادفته يصلي قال : يا رب أمي وصلاتي ، فاختار صلاته فرجعت ، ثم أتته فصادفته يصلي فقالت : يا جريج أنا أمك فكلمني فقال : يا رب أمي وصلاتي فاختار صلاته ، فقالت : اللهم هذا جريج وإنه ابني وإني كلمته فأبى أن يكلمني اللهم فلا تمته حتى تريه المومسات . ولو دعت عليه أن يفتتن لافتتن . قال : وكان راع يأوي إلى ديره فخرجت امرأة فوقع عليها الراعي فولدت غلاما فقيل ممن هذا ؟ فقالت : هو من صاحب الدير فأقبلوا بفؤوسهم ومساحيهم وأقبلوا إلى الدير فنادوه فلم يكلمهم فأقبلوا يهدمون ديره ، فنزل إليهم فقالوا سل هذه المرأة - قال أراه تبسم - قال : ثم مسح رأس الصبي فقال من أبوك ؟ قال راعي الضأن قالوا يا جريج نبني ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة قال : لا ولكن أعيدوه كما كان ففعلوا ورواه مسلم في الاستيذان عن شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة به ( 2 ) . سياق آخر قال الإمام أحمد ( 3 ) حدثنا عفان حدثنا حماد أنبأنا ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج كان يتعبد في صومعته فأتته أمه ذات يوم فنادته فقالت : أي جريج ، أي بني ، أشرف علي أكلمك أنا أمك أشرف علي فقال : أي ربي صلاتي وأمي فأقبل على صلاته ، ثم عادت فنادته مرارا فقالت : أي جريج أي بني أشرف علي فقال : أي رب صلاتي وأمي فأقبل على صلاته فقالت : اللهم لا تمته حتى تريه المومسة وكانت راعية ترعى غنما لأهلها ثم تأوي إلى ظل صومعته فأصابت فاحشة فحملت فأخذت . وكان من زنى منهم قتل ، فقالوا ممن ؟ قالت من جريج صاحب الصومعة فجاؤوا بالفؤوس والمرور ، فقالوا : أي جريج أي مرائي ؟ انزل فأبى وأقبل على صلاته يصلي فأخذوا في هدم صومعته فلما رأى ذلك نزل ، فجعلوا في عنقه وعنقها حبلا فجعلوا يطوفون بهما في الناس فوضع أصبعه على بطنها فقال : أي غلام من أبوك ؟ فقال : أبي فلان راعي الضأن ، فقبلوه وقالوا إن شئت بنينا لك صومعتك من
--> ( 1 ) تراجعا الحديث : معناه أقبلت على الرضيع تحدثه ، وكانت ، أولا ، لا تراه أهلا للحديث ، فلما تكرر منه الكلام علمت أنه أهل له فسألته وراجعته . ( 2 ) صحيح مسلم 45 / 2 / 7 / 2550 وأحمد في مسنده 2 / 433 . - المومسات : الزواني البغايا المتجاهرات بذلك ، الواحدة : مومسة . - ديره : الدير الكنيسة المنقطعة عن العمارة ، تنقطع فيها رهبان النصارى لتعبدهم ، وهو بمعنى الصومعة . - مساحيهم : المساحي جمع مسحاة وهي كالمجرفة إلا أنها من حديد .